اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
181
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
مِثْقالَ ذَرَّةٍ . . . » « 1 » ، وكل الأمر قد قصر . ثم ولّت ، فتبعها رافع بن رفاعة الزرقي ، فقال لها : يا سيدة النساء ، لو كان أبو الحسن تكلّم في هذا الأمر وذكر للناس قبل أن يجري هذا العقد ، ما عدلنا به أحدا . فقالت : يردنها إليك عني ، فما جعل اللّه لأحد بعد غدير خم من حجة ولا عذر . قال : فلم ير باك وباكية كان أكثر من ذلك اليوم ؛ ارتجّت المدينة وهاج الناس وارتفعت الأصوات . فلما بلغ ذلك أبا بكر قال لعمر : تربت يداك ، ما كان عليك لو تركتني ؛ فربما فات الخرق ورتقت الفتق . ألم يكن ذلك بنا أحق ؟ فقال الرجل : قد كان في ذلك تضعيف سلطانك وتوهين كافّتك ، وما أشفقت إلا عليك . قال : ويلك ! فكيف بابنة محمد وقد علم الناس ما تدعو إليه وما نحن من الغدر عليه . فقال : هل هي إلا غمرة انجلت وساعة انقضت ، وكأن ما قد كان لم يكن : ما قد مضى مما مضى كما مضى * وما مضى مما مضى قد انقضى أقم الصلاة وآت الزكاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ووفّر الفيء وصل القرابة ، فإن اللّه يقول : « إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ » « 2 » ، ويقول : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ . . . » « 3 » ، ويقول : « وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً . . . » « 4 » ، ذنب واحد في حسنات كثيرة قلّدني ما يكون من ذلك . فضرب بيده على كتف عمر وقال : ربّ كربة فرّجتها يا عمر . ثم نادى الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس وصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال :
--> ( 1 ) . سورة الزلزلة : الآية 8 . ( 2 ) . سورة هود : الآية 14 . ( 3 ) . سورة الرعد : الآية 39 . ( 4 ) . سورة آل عمران : الآية 135 .